تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - وهم وإزاحة
توصّلياً لا يعتبر في سقوطه إلا الإتيان بالمنذور بأيّ داع كان، انتهى.
لكن ما ذكره بقوله: «فإنّه يقال عبادتيهما إنّما تكون لأجل كشف دليل صحّتهما عن عروض عنوان راجح عليهما ملازم لتعلّق النذر بهما»[١]. لا ربط له بالإشكال بل هو جواب عن الإشكال الثاني وتكرار لما تقرّر في الدعوى.
وأمّا الجواب الثالث، فيبقى فيه الإشكال الثاني والثالث ويتصدّى برفعهما بما ينحلّ إلى أمرين: أحدهما: كون الإلزام بالعبادية ناشئة من قبل النذر حيث نذر إتيانهما كذلك لا إتيان نفس الفعل. وهذا واضح وهو الذي يلزم تتميم الجوابين الأوّلين به أيضاً ويقال في جواب ما ذكره بقوله: لا يقال.
وثانيهما: أنّ الأمر بالوفاء بالنذر والرجحان الناشي من قبله يكفي للعبودية فهو وإن لم يكن حين النذر راجحاً ولذا لا يمكن إتيانه عبادة إلا أنّه بالنذر يحصل الرجحان ويتمكّن من إتيانه كذلك.
فلا يبقى إشكال حينئذٍ إلا ما أشرنا إليه من رجوعه إلى أخذ قصد الأمر في متعلّق نفس ذلك الأمر وهذا ممّا يتحاشي عنه١ وإن مرّ منا تصويره وتصحيحه فراجع.
إلا أنّ الإشكال من حيث قبول التخصيص، إذ الدليل على قاعدة لزوم الرجحان في المنذور ليس الإجماع أو الروايات فقط، بل من حيث عدم تمشّي قصد النذر إلا عند رجحانه ولا يصحّ جعله لله على نفسه ما لم يحرز ذلك وهذا غير قابل للتخصيص ولابدّ من التأمّل فيه أكثر من ذلك فارتقب.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦٣.