تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦ - اجتماع ملاكات الأحكام
للبغض، بل هو من باب الصبر على المكروه لفائدة أهمّ. وكذا فيما يختار الترك فهو ليس من باب عدم المحبوبية في الفعل، بل هو من باب التأسّف على فوت المحبوب للفرار عن مفسدة أهمّ.
نعم، بعد التجاوز عن مرحلة المصلحة والمفسدة وكذا الحبّ والبغض، فالظاهر عدم اجتماع الإرادة والكراهة كما نشاهد ذلك في الإرادات المباشرية وذلك لأنّ الإنسان إذا رآى أنّ الفعل حسن من جهة وقبيح من جهة اُخرى يقع محبوباً له من جهة حسنه ومبغوضاً له من جهة قبحه ومفسدته، فحيث يرى أنّه لايمكن الجمع بين غرضيه في الخارج و استيفاء المصلحة والاحتراز من المفسدة معاً، فلا محالة يقع بينهما الكسر والانكسار في هذا المقام لا بمعنى ذهاب المصلحة أو المفسدة من رأس، بل بمعنى ترجيح جانب ما هو الأهمّ وأكثر، فيقع الفعل متعلّقاً للإرادة فقط فيما إذا كان المصلحة أهمّ ومورداً للكراهة فيما كان المفسدة أهمّ فيأتي بالفعل في الأوّل إدراكاً للمصلحة مع الصبر على المكروه الذي هو المفسدة الموجودة فيه لدرك ذلك المصلحة المفروض كونه أهمّ كما في شرب الدواء المرّ ويجتنب عن الفعل في الفرض الثاني احترازاً عن المفسدة مع تأسّفه على فوت المصلحة الموجودة فيه لكن ليس ذلك إلا لعدم القدرة على الجمع بينهما؛ فإنّه لو فرض محالاً كان قادراً على ذلك لكان مريداً لمحبوبه كارهاً لمبغوضه معاً. ولا تضادّ بينهما من حيث نفسها إذهما من عوارض نفس الآمر وأفعاله لا من عوارض الفعل.
وإذا اتّضح ذلك في الإرادات المباشرية فلا فرق بينها و بين الإرادات التشريعية؛ إذ لا فارق بينهما إلا في تعلّق الإرادات المباشرية بفعل نفسه