تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٣ - ثمرتان لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
النبيّ٦ أو المعصومين دون غيرهم.
وعلى أيّ حال، فقد أورد[١] على الأوّل: بأنّه مبنيّ على اختصاص حجّية الظواهر بالمقصودين بالإفهام، وقد حقّق عدم الاختصاص بهم ولو سلّم فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بالإفهام ممنوع، بل الظاهر أنّ الناس كلّهم يكونون كذلك وإن لم يعمهم الخطاب كما يؤمي إليه غير واحد من الأخبار الدالّة على إرجاع الناس إلى ظواهر الكتاب وعرض الأخبار عليها وأنّ هذا أو أشباهه يعرف من كتاب الله، أو أنّه كذلك لمكان الباء ولو لم يكونوا مقصودين بالإفهام لما جاز ذلك.
وعلى الثاني: بإمكان التمسّك بالإطلاق في حقّهم أوّلاً، ثمّ الاشتراك، فإنّ ما هو وجه الاختلاف بينها وبينهم لم يكن من لوازم ذاتهم، بل إنّما هو ممّا يمكن تطرّق الزوال عنهم ولم يقيّد به في الخطاب، فالإطلاق يقتضي عدم دخله في الحكم لهم فيحكم للمعدومين أيضاً بقاعدة الاشتراك[٢].
وأورد عليه: بأنّ ذلك إنّما يصحّ في بعض الأحوال الطارية التي زال عنهم بعد حين، وأمّا لو فرضنا عدم زواله عنهم ـ ولو مع إمكانه ـ لما يمكن التمسّك بالإطلاق لعدم لزوم نقض الغرض من عدم بيانه.
وبعبارة اُخرى: ليس مورد الإجماع على الاشتراك فرض فقد أيّ تفاوت بين الموجودين وغيرهم، فإنّ الاشتراك حينئذٍ عقلي لا يحتاج إلى الإجماع، بل ولا فيما كان من لوازم ذاتهم بأن يحتمل اختصاص الحكم بهم بما هم سلمان
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦٩ ـ ٢٧٠.
[٢]. كفايةالاُصول: ٢٧٠.