تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
تعالى: )مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ( امسح عليه»[١]. إنّما هو معرفة سقوط المسح على البشرة عند الاضطرار والحرج لا وجوب المسح على المرارة، فإنّ ذلك لا يظهر من الآية وإنّما هو أمر تعبّدي جديد.
في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
ثمّ إنّه ربّما استدلّ المنكرون للمفهوم بوجوه:
أحدها: ما عزي إلى السيّد١ من أنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ولا يخرج عن كونه شرطاً، فإنّ قوله تعالى: )وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ([٢] يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه شاهد آخر فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول، ثمّ علمنا أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل شرط في القبول، ثمّ علمنا أنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً. فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى مثل الشمس، فإنّ انتفائها لا يستلزم انتفاء الحرارة لاحتمال قيام النار مقامها والأمثلة لذلك كثيرة شرعاً وعقلاً[٣]، انتهى.
وأورد عليه في «الكفاية» بأنّه إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت وفي الواقع فهو ممّا لا يكاد ينكر ضرورة أنّ الخصم يدّعى عدم وقوعه في مقام الإثبات ودلالة القضية الشرطية عليه وإن كان بصدد
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٢]. البقرة (٢): ٢٨٢.
[٣]. الذريعة إلى اُصول الشريعة ١: ٤٠٦؛ كفاية الاُصول: ٢٣٤ ـ ٢٣٥؛ نهاية الاُصول ٣: ٥٦.