تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣١ - الرابع في تفسير العبادة
بأنّ ملاك البحث إمّا كون النهي مبعّداً، فلا يكون مقرّباً، فهو يختصّ بالتحريمي إذ التنزيهي لا يكون مبعّداً. وإمّا أنّ العبادة لابدّ وأن يكون راجحاً والمنهيّ مرجوح والنهي كاشف عن غلبة المفسدة فيه، فقد عرفت تصوير الرجحان فيه وأنّ معنى الكراهة في العبادات إنّما هو رجحان تركها إلى بدل، أي مع إتيان فرد آخر منه لا رجحان تركها مطلقاً حتّى مع ترك جميع أفراد الطبيعة فهو راجح في نفسه. مضافاً إلى ما سبق منه١ من دعوى عدم اعتبار الرجحان في العبادة، فراجع[١]. والشاهد على ذلك عدم التزام أحد من الأصحاب بفساد العبادات المكروهة مع التزامهم بالفساد في المحرّمة فلا تعمّه النزاع.
إلا أن يقال: إنّه مبغوض وذلك يكفي كما يأتي وما ذكر تأويل فيما لابدّ منه.
نعم، الظاهر عموم النزاع للنهي الغيري أيضاً أصلياً كان أو تبعياً لعموم الملاك وهو عدم كون المبعّد مقرّباً بناء على تعميمه لكلّ مبغوض ولو لم يكن مبعّداً وأنّ كلّ مبغوض لا يصير مقرّباً وإن كان لا يترتّب عليه عقوبة أيضاً.
وهذا المبنى وإن كان قابلاً للإشكال إلا أنّ وجود القائل به يكفي في جريان النزاع في النهي الغيري ولذلك جعلوا ثمرة القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فساد الضدّ إذا كان عبادة مع أنّ هذا النهي ليس إلا نهياً غيرياً كما لايخفى.
الرابع: في تفسير العبادة
ما يتعلّق به النهي إمّا أن يكون عبادة أو غيرها وحيث إنّه قد يفصّل بينهما في
[١]. كفاية الاُصول: ١٦٦.