تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢ - الأوّل في تضادّ الأحكام
التحقيق في مسألة الاجتماع
إذا عرفت هذه الاُمور، فتوضيح المرام وما هو الحقّ في المسألة يتمّ ببيان اُمور:
الأوّل: في تضادّ الأحكام
أنّه اشتهر ـ كما في «الكفاية» ـ أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر؛ ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامّة بين البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان وإن لم يكن بينها مضادّة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل البلوغ إليها كما لا يخفى. فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال، بل من جهة أنّه بنفسه محال، فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضاً[١]، انتهى.
وفيه أوّلاً، أنّه لا تضادّ بين الأحكام ـ بما هي الأحكام ـ أصلاً؛ فإنّ المراد من الأحكام في الاصطلاح إنّما هو المجعولات التي جعلها الشارع وما تناله يد الجعل والرفع والاعتبار وضعاً أو تكليفاً وذلك ينحصر بمرتبة الإنشاء، فليس للحكم إلا مرتبة واحدة وهي مرتبة الإنشاء والجعل.
وأمّا ما رتّبه المحقّق الخراساني١ من المراتب الأربعة[٢] فعدّها من مراتب
[١]. كفاية الاُصول: ١٩٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٩٧؛ فوائد الاُصول، المحقّق الخراساني: ٨١؛ درر الفوائد، المحقّق الخراساني:٧٠.