تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦ - الخامس عموم ملاك النزاع لجميع أقسام الإيجاب والتحريم
صيغتهما، مع أنّه فيها ممنوع. نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الإطلاق بمقدّمات الحكمة الغير الجارية في المقام، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام وكذا ما وقع في البين من النقض والإبرام[١]، انتهى.
وهذا كلّه ممّا لا إشكال فيه ويتلخّص الوجه في التعميم في إطلاق عنوان البحث أوّلاً، وإطلاق الأدلّة التي يستدلّ بها على الجواز أو الامتناع كالاستدلال بتضادّ الأحكام بأسرها ثانياً، وعموم الملاك وهو تعدّد العنوان ووحدة المعنون ثالثاً.
وأمّا الكلام في إمكان تصوير الحرام التخييري وأنّه يرجع إلى حرمة الجمع وكذلك الحرام الكفائي فأمر آخر خارج عن الكلام.
إنّما الإشكال في إمكان الصغرى وهو تصوّر الاجتماع في الواجب والحرام التخييريين وذلك من جهة أنّه إذا تعلّق النهي بأحد الشيئين على وجه التخيير كأن قال: لا تصرّف في الدار أو لا تكن مع الأغيار كان مقتضاه حصول الامتثال وعدم المخالفة بترك أحد الأمرين وإنّما يحصل العصيان بفعلهما معاً.
وحينئذٍ فلو جمع بين الواجب وأحد عدلي النهي مع ترك عدله الآخر لما كان آتياً بالحرام وهو واضح ولو كان ذلك بعد الإتيان بالعدل الآخر قبلاً لخرج عن كونه حراماً تخييراً، فإنّه بعد ارتكاب أحد الطرفين يصير الآخر حراماً تعيينياً. ولو كان المفروض إتيان الواجب وجمعه مع عدلي الحرام معاً كما هو المفروض في كلام «الكفاية» حيث قال: فصلّى فيها مع مجالستهم[٢] فهو المصداق للمدّعي لكن
[١]. كفاية الاُصول: ١٨٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٨٧.