تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
أوّلاً: بالنقض بما أشرنا إليه من جريان الارتكاز والسيرة على الأخذ بالإطلاق مع تقيّد السؤال، ولا ريب أنّه من المصاديق الواضحة للقدر المتيقّن في مقام التخاطب.
وثانياً: بعدم سريان ذلك البيان في الإطلاق البدلي، لأنّه لا يتمّ فيه بيان تمام المراد بالنسبة إلى المتيقّن أيضاً، فإنّ القائل: «أعتق رقبة» لو كان مراده هو وجوب عتق الرقبة المؤمنة معيّناً ـ الذي هو المتيقّن في مقام التخاطب ـ لم يبيّن مراده بصرف التيقّن، لأنّ غاية ما يستفاد من تيقّنه الاجتزاء بعتقه لا تعيّنه وأنّه يكتفي به في مقام الامتثال لا وجوبه التعييني وبيان أصل الجواز والاجتزاء ليس تمام مراده واقعاً، فإنّه أعمّ من الوجوب التعييني.
نعم، هذا الإشكال لا يتمشّى في مورد الاستيعابي كما في قوله: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» بناءً على تيقّن الأصيل، فإنّه لو كان هو المراد فقد بيّن حكمه بحدوده.
وثالثاً: أنّه لا يتمّ به بيان تمام مراده حتّى في الاستيعابي أيضاً كالمثال المذكور لأنّه لم يبيّن به أنّ الموضوع للخيار هو البيع بما هو بيع أو البيع الأصيل فقط. وهذه الخصوصية وإن لا يؤثّر في مقام العمل إلا أنّه من خصوصيات الموضوع في صقع الواقع وإرادة الحاكم، فلم يبيّن تمام مراده والمدّعى كفاية القدر المتيقّن لبيان تمام المراد فتدبّر، فإنّه دقيق.
فتحصّل: زيادة المقدّمة الثالثة وأنّ القدر المتيقّن ولو في مقام التخاطب لا يضرّ بالإطلاق.