تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٦ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
وأمّا على طريقة القوم فقد مرّ بيانه سابقاً مع نقل ما في «الكفاية» عند التعرّض لهذا التوهّم وقد أكّد عليه أيضاً بعد ذلك بأنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان، بل عن عدم كون الإطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة بمراد جدّي...[١] انتهى.
نعم، على هذا المبنى لا يصحّ أن يقال: إنّ المقيّد مخالف لظاهر المطلق، بل هو مخالف للقرينة والمفروض أنّه لا ينثلم به مقدّماته أيضاً فلابدّ من أن يكون مخالفاً لأصالة التطابق.
ويمكن أن يقال: إنّ مثل صاحب «الكفاية» ومن حذا حذوه في تمهيد الإطلاق بمقدّمات الحكمة لا يحتاج إلى هذا التمهّل، بل له أن يقال على فرض كشف التقييد عن عدم كونه في مقام الاستعمال متصدّياً لبيان إفهام الإطلاق والتقييد من ناحية القيد الثابت، فلا يضرّ أيضاً بالأخذ بالإطلاق لأنّ عدم كونه بصدد بيان الإفهام من جهة بعض القيود لا يقتضي عدم كونه بصدد البيان من ناحية القيود الاُخرى التي لم يثبت تقييد المطلق بها، فالدلالة الإطلاقية في مقام الاستعمال قابلة للتجزئة كالإرادة الجدّية التي على طبق الإطلاق. وهذا بخلاف العامّ، فإنّ الجواب فيه لا يمكن إلا على الطريق الأوّل.
الثالث: قال في «الكفاية» قد يكون للمطلق جهات عديدة يكون وارداً في مقام البيان من جهة أو جهات وفي مقام الإهمال والإجمال من جهة اُخرى.
فلابدّ من حمله على الإطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة ولا يكفي كونه بصدده من جهة اُخرى إلا إذا كان بينهما ملازمة عقلاً أو
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩٠.