تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤ - جواب «الكفاية» عن القسم الأوّل من العبادات المكروهة
العبادات تفاوت الموضوع وإنّما الفارق بينهما اختلاف جهتي البحث في المقامين. فكما أنّ القائل بالجواز يلتزم به فيما إذا كان بين العنوانين هو العموم من وجه كذلك يلتزم بالجواز في أمثال المقام ممّا تعلّق الحكمان بعنوان واحد مختلفاً بالإطلاق والتقييد، فلا يصحّ لمثل صاحب «الكفاية» إلزام الخصم باللابدّية من التفصّي عن إشكال الاجتماع والنسبة إليهم بأنّهم لا يقولون بالاجتماع ما لم يكن بوجهين وعنوانين. وإنّما يصحّ ذلك لمثل صاحب «الفصول»[١] والمحقّق القمّي٠[٢] القائلين بتفارق البحثين باختلاف الموضوع وأنّ أمثال قوله: صلّ ولاتصلّ في الحمّام خارج عن موضوع البحث.
وبالجملة: فالأصحّ أن يقال: إنّ القائلين بالجواز والامتناع مشتركان في لزوم التفصّي عن الإشكال في القسم الأوّل من الأقسام الآتيه فقط وهو ما لا مندوحة له وأمّا القسمين الآخرين فالقائل بجواز الاجتماع في فسحة من الإشكال، بل يستدلّ بهما عليه وعلى القائل بالامتناع التخلّص عنه كما لا يخفى.
جواب «الكفاية» عن القسم الأوّل من العبادات المكروهة
ثمّ قال١: وأمّا تفصيلاً... أنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام: أحدها: ما تعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له كصوم يوم العاشوراء والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات. ثانيها: ما تعلّق به النهي كذلك ويكون له البدل كالنهي عن الصلاة في الحمّام. ثالثها: ما تعلّق النهي به لا بذاته بل بما هو مجامع معه وجوداً
[١]. الفصول الغروية: ١٤٠ / السطر ١٩.
[٢]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٥٥ / السطر ٢٣.