تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - الخامس خروج أسباب الضمان عن مورد النزاع
فإنّه بهذا التعبير لا يشمل التوصّليات التي يؤتى بها بنحو قربي، وهو بلا وجه؛ إذ النزاع إنّما هو في أنّ الذي تعلّق به النهي هل يمكن إتيانه بوجه قربي أم لا؟ وهذا كما يجري في التعبّديات كذلك في التوصّليات أيضاً. نعم، الفرق بينهما أنّه على القول بالفساد فالتعبّدي باطل محض وأمّا التوصّلي فلا يمكن أن يقع عبادة حينئذٍ لكنّه لا ينافي سقوط أمره التوصّلي إلا إذا التزمنا بالفساد في المعاملات أيضاً، فإنّها بمعناه العامّ ـ أي غير العبادات ـ يشمل المأمور به التوصّلي أيضاً، كما يحكى عن الشيخ١ القول ببطلان الاستنجاء بالمطعومات وفساده[١]، فتدبّر.
ثمّ إنّ النهي المتعلّق بالعبادة قد يتعلّق بها لا بهذا الوصف بل بنفس الفعل، سواء قصد بها القربة أم لا كما في الصلاة في الدار الغصبية، بناء على الامتناع وترجيح جانب النهي وقد يتعلّق بها باعتبار ذلك الوصف العبادي، فيكون النهي عنه هو إتيانه بقصد القربة كما في صوم يوم العيدين أو الصلاة أيّام العادة، حيث إنّ مطلق الإمساك في يوم العيدين بدواعي مختلفة أو الصلاة بداعي التعليم في أيّام العادة لا يكون حراماً قطعاً وإنّما المحرّم الإمساك بقصد الصوم والقربة وكذا الصلاة بنيّة القربة، فهذا الوصف أي ما اُتي به بقصد القربة مأخوذ في المنهيّ عنه كما لا يخفى.
الخامس: خروج أسباب الضمان عن مورد النزاع
مورد النزاع ما يتّصف بالصحّة والفساد وهو واضح وأمّا مثل أسباب الضمان كالإتلاف فلا يتّصف بهما ولا إشكال في ترتّب المسبب عليه ولو كان حراماً
[١]. المبسوط ١: ١٦.