تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣١ - فصل في مفهوم الغاية
لغواً والفوائد المتصوّرة الاُخرى كلّها خلاف الظاهر لا يصار إليها إلا بالقرينة.
وثانياً: قد مرّ أنّه لا معنى لتقييد شخص الحكم فإنّ الحكم المنشأ في القضية وإن كان شخصاً إلا أن الشخصية إنّما ينشأ بالإنشاء وهو مسبّب عن الإرادة وكاشف عنها ولا خصوصيته في الإرادة بل يكشف عن طبيعة الإرادة وسنخها مع تقييدها بهذا القيد والغاية.
نعم، لو قام الدليل من الخارج على تعلّق الإرادة بغيرها أيضاً لما كان بدّ إلا من حمل القيد والغاية على الفوائد الاُخرى المتصوّرة أو على تعدّد الإرادة والطلب، وهذا فيما يمكن فيه التعدّد من الأحكام التكليفية بخلاف الأحكام الوضعية كما عرفت.
وممّا ذكرنا: يظهر الكلام فيما أورده بعض أجلّة تلامذة الماتن في تعليقته على «الكفاية» من أنّه لا وجه لإطلاق القول بأنّه لا مفهوم لها، لأنّ تقييد الموضوع به يكون تارة: بلحاظ شخص الحكم، فلا مفهوم حينئذٍ. واُخرى: يكون بلحاظ سنخه ولا إشكال حينئذٍ في ثبوت المفهوم[١]، انتهى.
وما أجاب عنه تلميذه المحشّي أيضاً بأنّ المعلوم من اللفظ كون التقييد بلحاظ الحكم وأمّا أنّه بلحاظ شخصه أو سنخه فلا دلالة له في مقام الإثبات لا وضعاً ولا بالقرينة العامّة فلا يثبت المفهوم[٢]، انتهى.
فالأقوى ما هو المشهور من الدلالة على المفهوم وانقطاع الحكم عمّا بعدها مطلقاً.
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٢: ٣٢٧.
[٢]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٢: ٣٢٧.