تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٨ - الأمر الأوّل لزوم العمل بالقطع عقلاً
تحقّق القطع، ولا تناله يد الجعل التشريعي، لأنّه إيجاد لما هو حاصل، ولا يمكن سلبها عنه لأنّه سلب الشيء عن نفسه وهو خلف واضح، لكنّها مجعولة تكويناً بحصول القطع، لأنّها عين القطع وهو مجعول بعوامل تكوينية المنتهية إلى الإرادة الأزلية الإلهية.
وأمّا حجّيته بمعنى المنجّزية والمعذّرية ـ كما هو كذلك في سائر الحجج من الأمارات والاُصول بمعنى واحد لا جعله وسطاً وأمثال ذلك ـ فلا إشكال فيه.
وإنّما الإشكال في أنّه من حيث بناء العقلاء على ذلك حفظاً للنظام، أو بحكم العقل أو كونها من لوازمه العقلية؟ وقد اختلط الأخير مع الأوّل في كلام السيّد الخوئي[١]١.
الظاهر هو الثالث، لانتفاء الأوّل، لا لما يقال: من أنّ الأوامر الشرعية ليس كلّها دخيلة في حفظ النظام، بل وليس الكلام في الأوامر الشرعية فقط، لما فيه من أنّ المدّعى أنّ دخلها في حفظ النظام في الجملة كان منشأ لجعل الحجّية من العقلاء مطلقاً لا أن يكون جعلهم مقيّداً لما كان دخيلاً فيه.
بل لأنّ القطع منجّز ومعذّر ولو لم يكن إلا بشر واحد أي بقطع النظر عن الجامعة والاجتماع والعقلاء.
والثاني أيضاً مرتبط بما مرّ في الأمر الأوّل وأنّه لا يعقل فيه حكم للعقل.
فالصحيح هو الثالث، فإنّ صحّة عقاب المولى عبده المخالف لقطعه وحسنه وعدم صحّة عقاب العامل بقطعه وقبحه ولو كان مخالفاً للواقع حقيقة يدركه العقل.
[١]. مصباح الاُصول ١: ١٤.