تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
هذا كلّه بناء على تسليم كون الخروج مقدّمة لواجب أهمّ وهو التخلّص عن الحرام وقلنا بوجوب المقدّمة أيضاً. ولو أبيت عن ذلك فلا محالة لا يكون واجباً مأموراً بها وإن كان يسقط عنه النهي بالضرورة وذلك لعدم ملاك للأمر حينئذٍ لا للمانع. ولكنّه في الحقيقة مناقشة في هذا المثال الذي عنونوا البحث بعنوانه وإلا فالبحث كلّي يعمّ كلّ حرام صار مصداقاً منحصرة لواجب أهمّ بسوء اختياره كما عرفت في ما إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعلاج وحفظ النفس ونحو ذلك، فإنّ الأقوى في أمثال ذلك كلّه كونه مأموراً به مع جريان حكم المعصية عليه.
هذا كلّه في الحكم التكليفي. وأمّا الحكم الوضعي وهو صحّة الصلاة وبطلانها، فقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة صحّة العبادة المتّحدة مع الغصب مطلقاً ولو مع الاختيار، سواء كان في ضيق الوقت أو سعته، فكيف بما اضطرّ إليه كان بحسن الاختيار أو لا معه؛ فإنّ العبد قد يصير مقرّباً مع تمشّي قصد القربة أيضاً وعدم لزوم الأمر في صحّة العبادة، بل يصحّ بوجود ملاكه وقصده، وقد مرّ تفصيله.
ولو أبيت عن مقالتنا، فلا فرق أيضاً بين القول بالجواز أو الامتناع في البطلان مع الاختيار، لكنّه مع غلبة ملاك النهي.
وأمّا بعد الغضّ عن ذلك وذلك؛ فقال في «الكفاية» أنّه لا إشكال في صحّة الصلاة مطلقاً في الدار المغصوبة على القول بالاجتماع (أي سواء كان مع الاختيار أو الاضطرار وسواء كان الاضطرار بسوء الاختيار أو لا وسواء كان في ضيق الوقت أو في السعة وسواء كان في حال الخروج أو البقاء، فيصحّ الصلاة في تلك الصور مطلقاً كما نبّه عليه في التنبيه العاشر أيضاً).