تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥ - تبيين قول المختار
يقتضيه الحكمة والعقل ويتّضح ذلك بملاحظة الإرادات المباشرية أوّلاً، ثمّ ملاحظة الإرادات المولوية.
وذلك لأنّه إذا تعلّق الإرادة الفاعلية بطبيعة وكان في بعض أفرادها جهة مبغوضية من جهة اُخرى، فلا محالة لا تتعلّق الإرادة إلا بالأفراد الفاقدة لهذه الجهة بمعنى أنّه لا يأتي بالطبيعة إلا بإتيان الأفراد التي فيها جهة المحبوبية محضاً.
مثلاً إذا أراد تنظيف بدنه بالماء لكنّه يضرّ عليه الماء البارد، فلا ارتياب في أنّه يختار التنظيف بالماء الخالي عن جهة الإضرار وهو الماء الحارّ مثلاً.
وبالجملة: لا ينبغي الشكّ في أنّ الإنسان العاقل إذا أراد إتيان طبيعة وكان فيبعض أفرادها جهة مفسدة، فلا محالة يجمع بين درك المحبوب والاحتراز عن المبغوض بتخصيص مورد إرادته بغير ما فيه المفسدة، وذلك أظهر من الشمس وأبين من الأمس. نعم لو كان المفسدة في جميع أفراده من دون مندوحة ولا مفرّ، فلا مناص إلا من مقايسة الملاكين فيؤخذ بما هو أقوى وأهمّ كما عرفت.
وإذا سلّمت ذلك في الإرادات المباشرية فلا أريك تفرق بينها وبين الإرادات التشريعية، فإنّ الإرادة وإن كانت تعلّقت بالماهية المتصوّرة في الذهن مرآة للخارج إلا أنّه من البديهي أنّه إذا كان في بعض أفرادها جهة مبغوضية لا يرضى بإتيان الماهية والطبيعة بهذا الفرد وإنّما يتعلّق إرادته بغيره وهل ترى أنّه لو سئل المولى عن رضاه بإتيان الطبيعة في ضمن هذا الفرد وسعة الأمر له يجيب بالرضا؟! كلا فإنّه خلاف الوجدان قطعاً.