تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٠ - الوجه الأوّل أقوائية دلالة النهي من الأمر
الغصب أو إتيانها فاقداً لبعض أجزائها وشرائطها، فإن كان مضطرّاً إلى البقاء فهو يصلّي كذلك بقاءً وإلا فيصلّي في حال الخروج حتّى لا يوجب التوقّف زيادة في الغصب، فيسقط الطمأنينة أيضاً.
وإن كان الاضطرار لا بسوء الاختيار فتصرّفه في الغصب وإن كان جائزاً له من باب الاضطرار إلا أنّ صلاته فيه يعدّ زيادة في الغصب عرفاً، فلا يجوز ذلك عند السعة ولا وجه لسقوط الأجزاء والشرائط وأمّا عند الضيق، فيدور الأمر بين ترك الصلاة وفعله مؤمياً فتجب عليه كذلك وحينئذٍ فلو أمكن له الخروج يجب عليه ذلك فيصحّ في حال الخروج مؤمياً.
هذا وجه فتوى الأصحاب ولا يفتقر إلى ما تمهّله في «الكفاية» فتدبّر.
الأمر الخامس: في وجوه ترجيح النهي على الأمر
أنّهم قد ذكروا لترجيح النهي على الأمر وجوهاً:
الوجه الأوّل: أقوائية دلالة النهي من الأمر
منها: أنّ النهي أقوى دلالة من الأمر لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد عقلاً بخلاف الأمر، فإنّه يقتضي الاكتفاء بفردٍمّا أيّ فرد كان بمقتضى مقدّمات الحكمة، فدلالة النهي أقوى وقد عرفت أنّه لابدّ من ترجيح ما هو أقوى دلالة عند الترديد ويحرز منه بطريق الإنّ قوّة ملاكه.
إن قلت: مورد الكلام إن كان مع وجود المندوحة فلا ريب في تقديم النهي على أيّ حال حفظاً للفرضين من دون احتياج إلى إثبات قوّة ملاكه. وإن كان