تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - فصل في مفهوم الوصف
نعم، لو اُحرز وحدة المطلوب بالقرينة كوحدة السبب فيحمل المطلق على المقيّد، مثل «إن ظاهرت فأعتق رقبة» و«إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة» وهذا هو مورد كلام المشهور أيضاً.
ولعلّه من هذا القبيل الأحكام الوضعية لما معها من القرينة العامّة على عدم تعدّد درجة الحكم والإرادة فيه كما في الطهارة والنجاسة كما إذا قيل: الماء الكرّ لا ينجّسه شيء، فإنّه ينافي قوله: الماء لا ينجّسه شيء ويوجب تقييده. نعم لا مفهوم له بالنسبة إلى المقيّد بقيد اُخرى فلا ينافي ما لو ورد الماء الجاري لا ينجّسه شيء. وكذلك في قوله: «في الغنم السائمة زكاة» فإنّه حاك عن الجعل لا الإرادة حتّى يقبل المراتب.
وبالجملة: فليس للوصف وما بحكمه مفهوم عموماً وإنّما هو فيما إذا دلّت القرينة على عدم تعدّد الحكم والإرادة والطلب كما في الأحكام الوضعية أو التكليفية التي اُحرز فيها وحدة المطلوب.
أقول: إنّ الحكم في القضية المقيّدة وإن كان شخصاً من الحكم إلا أنّه تابع للإرادة الجدّية ولا اعتبار بصرف اللفظ وإنّما هو كاشف مرآة عن الإرادة كما مرّ ذلك في مبحث الشرط، فظاهر التقييد هو تقييد الإرادة لا شخص الحكم فقط، فإنّ الشخصية إنّما ينشأ بعد الحكم بنفس الإنشاء.
وبهذا يتمّ دعوى دلالة القضية المقيّدة على المفهوم بنحو المهملة بمعنى عدم كفاية ذات الموضوع في الحكم فيكون منافياً للمطلق الظاهر في كفاية الذات. اللهمّ إلا فيما قام القرينة على كون إتيان القيد لغرض آخر لا لدخله في الغرض أو على تعدّد الحكم كما في تعدّد السبب. ولعلّ ذلك متناسب لفهم العرف أيضاً