تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٨ - الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
ثمّ استشكل الشيخ١ على نفسه بقوله: ولكن التحقيق أنّه لو ثبت هذا التكليف أعني وجوب الأخذ بحكم الله والالتزام به مع قطع النظر عن العمل لم تجر الاُصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي أعنى وجوب الالتزام بحكم الله وهو غير جائز حتّى في الشبهة الموضوعية فيخرج عن المخالفة غير العملية... [١] انتهى.
فكما أنّ خطاب اجتنب، يمنع عن جريان الأصل حكمياً أو موضوعياً فكذلك خطاب التزم. وذلك مبنيّ على العلم بالحكم الفعلى وكونه علّة تامّة للتنجيز بالنسبة إلى المخالفة القطعية.
وهذا الإشكال غير قابل للذبّ، إذ لا يمكن نفي الحكم المعلوم كذلك بالأصل ولا يجري فيه الترخيص ولا يجري فيه ما احتمله في «الكفاية» من دفع المحذور بجريان الأصل حتّى يستشكل فيه بأنّه دوري.
نعم، لو قيل بعدم الفعلية وأنّ العلم الإجمالي مقتض فلا محذور إلا أنّه خارج عن المقام ومربوط بأصل مسألة العلم الإجمالي كما يأتي وأنّ العلم الإجمالي هل هو كالتفصيلي علّة تامّة لوجوب الموافقة الاحتمالية والقطعية أو مقتضى لهما أو علّة تامّة للأوّل ومقتض للثاني؟ ومختار الشيخ١ هو الأخير ولازمه عدم جواز الترخيص في الاقتحام فيهما والكلام مبنيّ عليه. وأمّا لو قلنا بالاقتضاء فكما لا ضير في المخالفة القطعية الالتزامية كذلك في المخالفة العملية أيضاً.
وأمّا ما ذكره أخيراً في «الكفاية» بقوله: ... إلا أنّ الشأن في جواز جريان الاُصول في أطراف العلم الإجمالي مع عدم ترتّب أثر عملي عليها. مع أنّها
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٨٦.