تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - فصل التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
و قد ورد نظيره بالنسبة إلى الأخبار المرويّة عن النبيّ٦. وأمّا روايات المعصومين: فلعلّه لم يعلم منهم هذه الخصوصية إلا معاصراً للصادق أو الصادقين٨ وبعد هذه الأدلّة يسقط عمومات الآيات والأخبار عن الحجّية قبل الفحص عن المخصّص.
والسادس: ظاهر هذه الأدلّة بما هي قاعدة ثانوية اختصاصها بالفحص عن المخصّص الموجود ولا إشارة فيها بلزوم الصبر والفحص عن مخصّص يمكن أن يصدر في اللاحق. وبذلك يسقط النقض الأوّل، إذ الثابت عدم فحصهم عن المخصّص اللاحق لا السابق، فلا يستلزم الرجوع إلى الإمام ساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم، وكذا يسقط النقض الثاني لعدم تقييد حجّيتها بعدم صدور مخصّص في الآتي، بل هي على مقتضى سيرة العقلاء حجّة ما دام لم يأت مخصّص .
والسابع: اكتشاف المخصّص لايوجب التصرّف في الظهور الاستعمالي، بل غايته التصرّف في المراد الجدّي وأصالة التطابق ولذلك لا يسري إجماله إلى العامّ؛ فإنّ الملاك الوحيد في السراية وعدمه هو ذلك لا انعقاد الحجّية وعدمه كما مرّ في الخاص المتّصل المستقلّ، فتدبّر.
والثامن: وعلى ما مرّ فلابدّ في زماننا هذا من الفحص التامّ عن المخصّص حتّى يطمئنّ بعدم المعارض وهو من قبيل إحراز الموضوع بالوجدان. وإن كان لابدّ من رعاية العلم الإجمالي أيضاً ما دام العلم وعدم الانحلال، فتدبّر.
هذا كلّه في المخصّص المنفصل.