تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٣
تفصيلاً أو إجمالاً وليس للشارع الترخيص فيها للزوم التناقض المذكور في القطع التفصيلي، واحتمال التناقض كالقطع به محال.
بل وكذلك أيضاً لو لم يكن معلومة وإنّما كانت محتملة بالاحتمال البدوي، فإنّه حينئذٍ أيضاً ليس للشارع الترخيص فيها مع حفظ الاحتمال، ولذلك لا يصحّ الترخيص فيما يعلم باهتمام الشارع به بمعنى أنّ الإرادة فيه تكون بحيث لا تتغيّر عمّا هو عليه بحال، وإن كان يمكن التمسّك بقاعدة قبح العقاب لرفع المؤاخذة لعدم وصوله، لكنّه غير الترخيص الشرعي، فيمكن أن يقال بجواز رفع العقاب دون حكم الشارع بجواز الارتكاب، فإنّ مفاد حكم العقل ليس إلا رفع التنجيز فلا تضادّ الفعلية كما قد يتّفق ذلك في العلم التفصيلي أيضاً كما في القاطع بالخلاف.
لكن هذا كلّه إذا كان المعلوم أو المحتمل الإرادة الواقعية القائمة بنفس المولى.
وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان المحتمل أو المعلوم هو الإرادة المستكشفة بالظواهر من العمومات والإطلاقات وأصالة التطابق بين الإرادتين ـ الاستعمالية والواقعية ـ فلترخيص الشارع حينئذٍ في الخلاف وإذنه في الاقتحام مجال واسع ولا يلزم منه التناقض، إذ الإذن المذكور يرجع إلى التصرّف في المعلوم لا العلم، ويستكشف فيه عدم الإرادة الواقعية في المقام. وهذا كما يجوز في الشبهة البدوية والعلم الإجمالي كذلك يجوز في العلم التفصيلي أيضاً، فليس العلم بالحكم كذلك إلا مقتضياً لا علّة تامّة.
وإذا آل الأمر إلى ذلك لابدّ من التنبيه على أمر له تأثير وسيع في الأحكام