تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٠ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
الإرادة، فلا فرق حينئذٍ بين الجمل الإخبارية والإنشائية. ولعلّ هذا هو مراد الشيخ١ من أنّ المفهوم يستفاد من العلّية المنحصرة، فإنّ العلّية إنّما هي في مقام الإرادة كما لا يخفى، فتدبّر.
الأمر الثالث: لا إشكال في أنّ المفهوم في القضايا الشرطية لابدّ وأن يتطابق مع منطوقها في جميع نواحيها إلا في النفي والإثبات وما ينشأ منهما مثل استفادة العموم من النكرة إذا وقعت في سياق النفي، فليس مفهوم قولك: إن جائك زيد يوم الجمعة فأكرمه يوم الجمعة إلا أنّه إن لم يجئك يوم الجمعة فلا يجب إكرامه يوم الجمعة، ولا دلالة لها على عدم وجوب الإكرام يوم السبت أصلاً. وأمّا مفهوم قولك إن جائك زيد فأعتق رقبة إنّما هو عدم وجوب عتق أيّ رقبة عند عدم مجيئه، فإنّ الإطلاق في المنطوق لم يكن لحاظياً قيداً له حتّى يتعلّق به النفي، بل إنّما كان يستفاد من عدم لحاظ شيء آخر مع الرقبة نفي المفهوم يفيد العموم لوقوعه في سياق النفي[١]، هذا.
وقد وقع الخلاف بين الأعلام في بعض الموارد
منها: في الجملة الخبرية التي جيء بها في مقام الإنشاء مثل قولنا: إن جائك زيد يكرم، فهل مفهومه عدم وجوب الإكرام عند عدم المجيء أو حرمته، حيث إنّ مفهوم أنّه لا يكرم عند عدم المجيء والنفي يفيد الحرمة إذا وقع في مقام الإنشاء، كما حكي عن بعضهم؟
ويمكن الانتصار للقائل بأنّ الوجوب المستفاد من الجملة الإخبارية ليس من مدلول الكلام اللفظي حتّى يكون المفهوم صرف نفيه وعدمه، بل إنّما كان من
[١]. مطارح الأنظار ٢: ٤٢.