تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٢ - الأمر الثالث في تقسيمات القطع
في حكم آخر أو القطع بحكم في موضوع حكم آخر كما عرفت. وهل يجوز أخذه في موضوع نفس ذلك الحكم أو مثله أو ضدّه؟
قال في «الكفاية»: لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور ولا مثله للزوم اجتماع المثلين ولا ضدّه للزوم اجتماع الضدّين. نعم يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة اُخرى منه أو مثله أو ضدّه[١].
وقد تقدّم الكلام في أنّه لا محذور في اجتماع حكمين متماثلين إذا كانا بعنوانين.
وأمّا الضدّان وإن كان يمكن ذلك أيضاً من جهة الأمر والمكلّف ـ بالكسر ـ لإمكان اجتماع الإرادة والكراهة وعدم كونه بنفسه محالاً إلا أنّه يوجب التكليف بالمحال.
وأمّا عدم إمكان أخذه في نفس الحكم وأنّه مستلزم للدور ـ أو الخلف ـ فهو حقّ لا محيص عنه.
ويقرّر الدور بتوقّف الحكم حينئذٍ على القطع توقّف المشروط على شرطه وتوقّف القطع على الحكم توقّف العرض على معروضه فيلزم توقّف الحكم على الحكم.
وقد يجاب عن ذلك: بأنّ الحكم المتوقّف على القطع وجوده والحكم الذي يتوقّف القطع عليه هو مفهومه المتصوّر في الذهن، فإنّ الجزم من العوارض
[١]. كفاية الاُصول: ٣٠٧.