تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٤ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
إذا قال: أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق على نحو العموم الاستغراقي ـ وعلمنا بوجود الملاكين في مورد الاجتماع ـ فالعالم الفاسق يجب إكرامه من جهة ويحرم من جهة اُخرى وعصيان النهي لا ينفك عن إتيان متعلّق الأمر، كما أنّه لا مندوحة للمأمور به أيضاً، فإنّ إتيانه لا ينفك عن عصيان النهي.
ولا إشكال فيه أيضاً في عدم اجتماع الأمر والنهي في مورد التصادق لما يلزم منه التكليف بالمحال وحينئذٍ فإن قدّمنا جانب الأمر لغلبة المصلحة فهو مأمور به يصحّ إتيانه بقصد الأمر والقربة ويصير عبادة والمفروض غلبة ملاكه أيضاً. وأمّا لو غلب جانب النهي وكان ملاكه أقوى فهو حرام، منهيّ عنه ولا يتعلّق به الأمر وفعله مبعّد لا يصلح لأن يكون مقرّباً ولا يتمشّي فيه قصد القربة أيضاً.
مضافاً إلى أنّ إتيان متعلّق النهي حينئذٍ لابدّ وأن يكون بداعٍ نفساني غير إلهي وحيث إنّه ملازم لإتيان المأمور به غير منفك عنه، فليس إتيان المأمور به أيضاً إلا بذلك الداعي لا بداعي القربة. وبعبارة اُخرى ليس في الفعل المأمور به اختيار غير اختيار المنهيّ عنه.
ومنه يظهر أنّه لو اضطرّ إلى مخالفة النهي بحيث صار ذلك مشروعاً له أيضاً لا يمكن معه قصد القربة إذ هو على هذا الفرض مضطرّ إلى إتيان المأمور به ولا يصدر منه بالاختيار والعبادة لابدّ وأن يكون اختيارياً كما لا يخفى.
هذا إذا كان عالماً بالحرمة وأمّا إن كان جاهلاً فلا يصحّ إتيانه عبادة أيضاً وإن كان يمكن تمشّي قصد القربة، إذ المفروض غلبة المفسدة ولا يتصوّر فيه فرض ورود المفسدة على أيّ حال ولا تعدّد الاختيار. اللهمّ إلا في الجهل البسيط المعذور شرعاً الكاشف عن جبران مفسدته بمصلحة اُخرى فيبقى