تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - تنبيه في تحقيق وصفي الصحّة والفساد
كما هو واضح وليكن ذلك على ذكرك ينفعك فيما سيأتي أيضاً إن شاء اللهتعالى.
تنبيه: في تحقيق وصفي الصحّة والفساد
هل الصحّة والفساد في العبادة والمعاملة أمران مجعولان استقلالاً أو بتبع التكليف نظير الشرطية للمأمور به أو من الاُمور التكوينية أو منتزعاً من الاُمور التكوينية؟
قال في «الكفاية»: إنّهما عند المتكلّم وصفان اعتباريان ينتزعان من المطابقة وعند الفقهاء من لوازم إتيان الفعل عقلاً، فليس بحكم وضعي ـ لا مجعول بنفسه ولا بالتبع ـ إلا أنّه ليس بأمر اعتباري انتزاعي أيضاً كما توهّم، بل ممّا يستقلّ به العقل.
هذا بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي وفي غيره قد يكون مجعولاً تخفيفاً ومنّة بعد ثبوت المقتضي لثبوتهما كما ربما يحكم بثبوتهما، فيكونان حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين.
نعم، الصحّة والفساد في الموارد الخاصّة لا يكاد يكونان مجعولين، بل إنّما هي تتّصف بهما بمجرّد الانطباق على ما هو المأمور به.
وأمّا في المعاملات فهي تكون مجعولة، حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاءً.
نعم، صحّة كلّ معاملة شخصية وفسادها ليس إلا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه كما هو الحال في التكليفية من الأحكام؛ ضرورة أنّ