تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٠ - فصل هل يجوز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد أم لا؟
يخالفكتاب الله فلم أقله»[١].
السادس: أنّ الظاهر من سياق الأخبار كونهمG في مقام التحاشي عن القول بالمخالف جدّاً ممّا كان قد ينسب إليهم بعض العامّة ويشنعهم عليه والتشنيع إنّما يناسب المخالفة بالتباين وإلا فالخصوص كثيراً ما كان في كلام النبيّ٦ ولم يكن محلاً للتشنيع عليهم، والفرق بينهم وبين النبيّ٦ يرجع إلى البحث في أصل الإمامة وليس أمراً موجباً للتحاشي والإنكار.
السابع: على فرض العموم ودلالتها على نفي حجّية كلّ ما خالف الكتاب، سواء كان بالتباين أو الخصوص، فلابدّ من تخصيصها بما ورد في باب الترجيحات من ترجيح موافق الكتاب على مخالفه، فإنّه ظاهر في حجّيتهما في نفسهما لو لا التعارض، ولذلك قدّم عليه بعض الترجيحات الاُخر أيضاً.
الثالث:[٢] قياس التخصيص بالنسخ وحيث إنّه لا يجوز نسخ القرآن بالخبر إجماعاً ـ وهو تخصيص في الأزمان ـ فكذلك التخصيص.
وفيه: أنّ مقتضى القاعدة جوازهما وإنّما قام الإجماع على عدم جواز النسخ وهو الفارق. ولعلّ منشأه عدم الظفر بمورد قطعي فيكشف عن عدم كونهم في ذلك المقام رأساً، ولو كان جائزاً ثبوتاً كما صرّح به في «القوانين»[٣] فتدبّر.
هذا مع ما يرد على الاستدلال الثاني والثالث بالنقض بجواز التخصيص بالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة كما صرّحوا في أوّل المبحث، فلا تغفل.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٥.
[٢]. من أدلّة النافين.
[٣]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ٣٠٩.