تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٦ - استدراك وتذكار
المتكلّم عن عمد إلا بقصد بيان مراده بهذه الألفاظ.
فليس هناك إلا إرادتين: إرادة ما بيّنها فعلاً، وإرادته الواقعي الجدّي، فقد يكون الأوّل مطابقاً للثاني وهو المبنى الأصل العقلائي، وقد يتخالفان ويستكشف أنّه لم يكن فعلاً بصدد بيان تمام مراده الواقعي.
وأمّا في المقام ـ وهو باب الإطلاق والتقييد ـ فهل يتصوّر مقام بيان ثالث ويكون هناك مرادات ومقامات ثلاثة: كون التكلّم عن قصد وبصدد البيان وكونه بصدد بيان تمام مراده أو بعضه وكون هذا مطابقاً للمراد الجدّي؟ كما هو مدّعى الأصحاب.
هذا هو مورد السؤال، إذ بعد فرض أنّه تكلّم بقصد بيان ما هو مراده فعلاً فلا معنى للإهمال ـ أي عدم قصد بيان تمامه ـ بالنسبة إلى ما هو بصدد بيان إظهاره فعلاً وليس هذا إلا التناقض وخلف الفرض ولو فرض إهمال فإنّما يصحّ فرضه بأن يكون ما هو بصدد إظهاره فعلاً غير مطابق لتمام مراده الجدّي ويكون في مقام الإهمال بالنسبة إليه. لا بالنسبة إلى نفس إرادته الفعلية أي ما هو بصدد إظهاره وإفهامه.
وحينئذٍ فلك أن تقول: لا معنى لكونه في مقام البيان أو عدمه وكونه بصدد الإهمال فلا معنى للمقدّمة الاُولى. أو أن تقول: إنّ هذا هو المقدّمة التي تسمّىبمقدّمة الحكمة وإن كانت ضرورية التحقّق ومنطوية في كلّ تكلّم وبيان،ولكنّه لم يصحّ أن يقال إنّه لا حاجة إلى مقدّمات الحكمة وإحراز كونه في مقام البيان كما في تعبير «الدرر»[١].
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٤.