تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٢ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
وأمّا الثاني فلا يخلو عبارته عن إبهام، حيث إنّ المفروض عدم استعمال المطلق في المقيّد ولو بالقرينة وإنّما يستعمل المطلق في نفس معناه دائماً وإنّما يستفاد القيد من دالّ آخر فكيف يشبه بالمجاز المشهور وما يوجب النقل والاشتراك.
لكنّ المراد أنّ المطلق وإن كان يستعمل في الماهية دائماً لكن لما تكرّره تقييده ولو بدالّ آخر وانكشاف إرادة المقيّد منه يحصل في الذهن اُنس بين الماهية وبين الحصّة المقيّدة. وهذا الاُنس يكون شبيهاً بالاُنس بين اللفظ والمعنى الجديد.
وبالجملة: فالانصراف الحاصل في المجاز المشهور والنقل إنّما يكون بحصول الاُنس بين اللفظ والمعنى الجديد وفي المقام بحصول الاُنس بين المعنى المستعمل فيه اللفظ وهو الماهية المبهمة وبين الحصّة الخاصّة كما أنّه كلّما يسمع زيد يتصوّر مع ثيابه مع أنّ ثيابه ليس من أجزاء معناه الموضوع له ولا المستعمل فيه أبداً، فتدبّر.
إذا عرفت حقيقة الانصراف المحتمل في المطلقات فنقول: إنّه بمراتبه مانع عن الإطلاق فقد يكون بمنزلة التقييد كما في مراتبه القويّة، وقد لا يكون كذلك، بل لا يوجب إلا عدم الإطلاق، بل احتمال الانصراف المعتدّ به ـ إذا لم يكن بدويّاً زائلاً بالتأمّل ـ مانع عن الإطلاق كما في كلّ ما إذا كان الكلام مكتنفاً بما يصلح للقرينيّة، فإنّ ذلك يمنع عن انعقاد الإطلاق.
والسرّ في ذلك كلّه: عدم تمامية المقدّمة الثانية لاحتمال اتّكال المتكلّم عليه في مقام بيان تمام مراده، فإنّ المفروض صلاحيته للقرينيّة وإن لم يكن متيقّناً.