تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٠ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
وبكير عن أبي جعفرu: «ألا أحكي لكم وضوء رسول الله٦»[١].
وقد يكون مقام بيانه عرفاً كما إذا يذكر بعض الأجزاء والشرائط فيطمئنّ النفس أنّه بصدد البيان أو يظنّ عرفاً ويكون ذلك حجّة عند العرف.
أو يذكر أمراً مقروناً غالباً بأمر آخر، فإن كان له حكم فقام ذكره في طيّ هذا الأمر كما في طهارة ما يغسل عليه الميّت بعد تمام غسله أو إناء يغسل فيه النجس بالتبع أو طهارة لباس الكافر بعد إسلامه تبعاً وغير ذلك. ومنها الإطلاق المقامي الذي يستفاد من السكوت من حيث فهم العرف أنّه لو كان له حكم لكان عليه البيان في هذا المقام.
فالإطلاق في غير ما يكون مصبّه أسماء الأجناس وما يحذو حذوه يتوقّف على إحراز كون المتكلّم في مقام البيان بالقرينة الحالية أو المقالية، ولذلك يتردّد في الإطلاق عند التردّد في كونه في مقام البيان وعدم إحرازه، وهذا أمر لابدّ من التنبّه عليه وعدم الغفلة، فلا تغفل.
الخامس: بقي الكلام في بيان أنّه لا إطلاق فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد أو الأصناف إذا لم يكن بدوياً بل موجباً لظهوره فيه، فإنّ صرف كون المتكلّم في مقام البيان لا يكفي للإطلاق، بل لابدّ من عدم ما يدلّ على التضييق في الحكم من التقييد صريحاً أو الانصراف.
والانصراف الموجب للظهور في المقيّد والخاصّ إنّما يكون ناشئاً من كثرة الاستعمال وغلبته كما في لفظ الكلب الموضوع لغة لمطلق السبع الذي يعضّ، ولكن غلب استعماله في الحيوان المعروف.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٤.