تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤ - الرابع في أنّ مسألة الاجتماع عقلية
المسائل الكلامية، كأن يقال: هل جاز صدور الأمر والنهي من الله الحكيم في شيء واحد أم لا؟ بناء على أنّ مسائل الكلام ما يبحث عن أحوال الباري وأفعاله ـ لا مطلق ما كان البحث فيه عقلياً كما توهّم ـ أو من المبادي التصوّرية أو التصديقية كأن يقال: هل كان مجمع العنوانين منهيّاً عنه أو مأموراً به؟ حيث إنّ نتيجتها تكون من مبادي مسألة النهي في العبادات.
وبالجملة: فالمسألة وإن أمكن عقدها بأنحاء مختلفة كما ذكر إلا أنّها بهذا العنوان الواقع في كلماتهم مسألة اُصولية لا غير لما تقع نتيجته في طريق الاستنباط ولا يلزم في المسائل الاُصولية أن تقع في طريق الاستنباط بلا واسطة حتّى يقال بعدم كونها كذلك؛ فإنّ فساد العبادة لايترتّب لاعلى القول بالامتناع فحسب، بل لابدّ من ضمّ كبرى اُصولية إليه وهي قواعد مسألة التعارض...[١].
فإنّه علىهذا يلزم خروج عدّة من المسائل الهامّة لعلم الاُصول عن كونها اُصولية كمسألة حجّية خبر الواحد التي يستنتج منها الحكم الشرعي بعد ضمّ مسألة حجّية الظواهر إليها وكذلك قواعد جهة الصدور.
الرابع: في أنّ مسألة الاجتماع عقلية
لا ريب في أنّ المسألة عقلية ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الإيجاب والتحريم باللفظ، كما ربما يوهم التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول إلا أنّه يكون الدلالة عليهما غالباً بهما كما هو أوضح من أن يخفى.
[١]. أجود التقريرات ٢: ١٢٧.