تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٩
الظاهري وهو كون المكلّف في ترديد وشكّ مع كونه عالماً إجمالاً فيمكن فيه الترخيص وجعل الحكم الظاهري.
إن قلت: يلزم مناقضته مع المقطوع إجمالاً.
قلت: ليس ذلك إلا كمحذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة الغير المحصورة بل الشبهة البدوية.
لا يقال: إنّ التكليف فيهما لا يكون بفعلي.
قلت: كيف المقال في موارد ثبوته في أطراف غير محصورة أو في الشبهات البدوية مع القطع به أو احتماله أو بدون ذلك....
وبالجملة: قضية صحّة المؤاخذة على مخالفته مع القطع به بين أطراف محصورة وعدم صحّتها مع عدم حصرها أو مع الإذن في الاقتحام فيها هو كون القطع الإجمالي مقتضياً للتنجّز لا علّة تامّة. ولا فرق في ذلك بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعية أو ترك المخالفة القطعية، بل لو صحّ معها الإذن في المخالفة الاحتمالية صحّ في القطعية أيضاً فافهم. انتهى كلامه ملخّصاً[١].
واستشكل عليه السيّد الخوئي١ بأنّ ذلك مبنيّ على ما ذكره١ في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي من أنّ الواقعي ليس فعلياً من جميع الجهات مع عدم العلم به، فلا منافاة بينه وبين الظاهري لعدم كونهما في مرتبة واحدة... فعليه لا منافاة بين الحكم المعلوم بالإجمال وبين الترخيص لعدم كون الواقعي المعلوم بالإجمال فعلياً من جميع الجهات لعدم انكشافه تمام الانكشاف. ولكنّه لا أساس له، لأنّ الفعلية ليست إلا تحقّق موضوع الحكم خارجاً ولا دخل للعلم فيه أصلاً
[١]. كفاية الاُصول: ٣١٣ ـ ٣١٤.