تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩ - جواب «الكفاية» عن القسم الثاني من العبادات المكروهة
الآخر هو ترك مطلق الفعل لا أعمّ من الآتي بقصد أو بلا قصد، فالفعل بلا قصد لا حكم له وإن كان تركه مطلوباً.
جواب «الكفاية» عن القسم الثاني من العبادات المكروهة
ثمّ قال: وأمّا القسم الثاني، فالنهي فيه يمكن أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأوّل طابق النعل بالنعل كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها لأجل تشخّصها في هذا القسم بمشخّص غير ملائم لها كما في الصلاة في الحمّام؛ فإنّ تشخّصها بتشخّص وقوعها فيه لا يناسب كونها معراجاً وإن لم يكن نفس الكون في الحمّام بمكروه ولا حزازة فيه أصلاً، بل كان راجحاً كما لا يخفى. كما ربما يحصل لها لأجل تخصّصها بخصوصية شديد الملائمة معها مزيّة فيها... وليكن هذا مراد من قال: إنّ الكراهة في العبادة تكون بمعنى أنّها تكون أقلّ ثواباً.
ولا يرد عليه بلزوم اتّصاف العبادة التي تكون أقلّ ثواباً من الاُخرى بالكراهة.... لأنّها أقلّ ثواباً بالنسبة إلى الطبيعة المأمور به بها المشخّصة بما لا يحدث معه مزيّة لها ولا منقصة... ولا يخفى أنّ النهي في هذا القسم لا يصلح إلا للإرشاد بخلاف القسم الأوّل، فإنّه يكون فيه مولوياً وإن كان حمله على الإرشاد بمكان من الإمكان...[١] انتهى.
وفيه أوّلاً: منع جريان ما ذكر في القسم الأوّل هنا؛ لأنّه كما عرفت مخالفة للظاهر وتأويل فيها لمكان اللابدّية وليس كذلك في المقام لما يمكن فيه من
[١]. كفاية الاُصول: ١٩٩ ـ ٢٠٠.