تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - الوجه الثالث الاستقراء
حاجة إلى التعدّد أو انفصال الغسالة، فلا يحصل له العلم بالنجاسة تفصيلاً وإن كان يعلم نجاسة بدنه إمّا حين ملاقاة الماء الأوّل أو الثاني ولكنّه لا مجال لاستصحابها حينئذٍ لكونه من قبيل مجهول التاريخ.
ففي «الكفاية» أنّ قاعدة الطهارة حينئذٍ محكّمة[١] فلا يلزم من التوضّي منهما على هذا المبنى محذور الوقوع في النجاسة الخبثية، فلا يمكن توجيه النصّ على وفق القاعدة فلابدّ من كونه تعبّداً.
لكنّه خلاف التحقيق، فإنّ الظاهر أنّ الماء الثاني لا يقع على ما أصابه الماء الأوّل دفعة وإنّما يصيبه تدريجاً غالباً أو دائماً حتّى لو فرض كون الثاني كرّاً، فإنّه لا يقع فيه الجسم دفعة عقلية وإنّما يدخله جزءاً جزءاً، فإذا وصل الماء الثاني إلى بعض الأجزاء يحصل له العلم الإجمالي بنجاسة أحد الموضعين من بدنه ـمن اليد اليمنى أو اليسرى مثلاً ـ أحدهما بالماء الأوّل والثاني بالثاني وحيث لا يجري في الثاني استصحاب الطهارة لانتقاضه قطعاً بأحد المائين، فلا يجري فيه إلا قاعدة الطهارة فيعارض بالاستصحاب الجاري في الأوّل لعدم العلم بالانتقاض فيه وبعد تساقطهما يبقى للأوّل قاعدة الطهارة دون الثاني لسقوطها فلا أصل يحرز به الطهارة.
فتحصّل: أنّه على هذا المبنى أيضاً لا طريق إلى إحراز الطهارة فيما أصابه المائان لسقوط قاعدة الطهارة بالتعارض مع الأصل الجاري فيما لم يصبه الماء الثاني وإن لم يحرز نجاسة البدن أيضاً فيرجع المحذور المذكور في الفرض
[١]. كفاية الاُصول: ٢١٦.