تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٧ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
الف: إنّ المايز بين الأمارات والاُصول ـ على الصحيح ـ ما بنى عليه الشيخ الأعظم١ من أنّه كلّما كان له حكاية عن المؤدّى ويكون اعتباره أيضاً من أجل حكايتها فهو أمارة. وكلّما لا يحكي عن الواقع أو لا يكون اعتباره من هذه الجهة ولو كان له نحو حكاية فهو أصل.
ب: بعد ما كان الأمارات كلّها حاكية عن الواقع وكاشفة عنه في نفسها فالمانع عن العمل بمقتضاها عند العقلاء الذي يوجب الوقفة في الأمارات غير العلمية ليس إلا احتمال الوقوع في خلاف الواقع، وليس الفارق بينها وبين العلم والقطع إلا احتمال عدم المطابقة والوقوع في الخلاف في الأمارات دون القطع. فمعنى حجّيتها عند العقلاء وبنائهم عليها ليس إلا عدم الاعتناء بهذا الاحتمال وإلغائه لا بمعنى صرف إلغاء الاحتمال وتنزيله منزلة العلم، بل بمعنى إلغائه المستلزم للنظر إلى مؤدّاه كالواقع فيقدم عليه ويترتّب عليه أثره.
ج: إنّ اعتبار الأمارات ـ تأسيسية كانت أو إمضائية ـ سواء كان بلحاظ تنزيل المؤدّى أو بلحاظ تتميم الكشف يستلزم الآخر من دون محذور الجمع بين اللحاظين.
فإن كان الملحوظ هو تتميم الكشف وإلغاء الاحتمال وجعله بمنزلة القطع، فلا ريب أنّه ليس بمعنى جعله كالعلم صفة، بل بما أنّه يكشف عن مؤدّاه ويوجب البعث والحركة على مقتضاه، فكما أنّ في صورة العلم بالواقع لابدّ من ترتيب آثار الواقع فكذلك مع الأمارة.
وإن كان الملحوظ هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع فليس مفاد الأمارة تنزيل المؤدّى تعبّداً فحسب، بل من حيث كونه محكيّاً بها، فوزان اعتبارها وجعله