تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٨ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
كالواقع وزان المرشد، فكما أنّ المرشد حقيقة يكون غرضه رفع الشكّ من المسترشد كذلك المتعبّد بلسان الارشاد يفهم منه العرف أنّ غرضه رفع الشكّ تعبّداً وهو راجع إلى رفع آثاره.
وبعبارة اُخرى: أنّ المخبر الحقيقي يكون بصدد رفع الجهل عن المخاطب وتبديله بالعلم حقيقه فإذا قال: زيد قائم، فكأنّه يقول: اعلم أنّ زيداً قائم، فهذا المقصود مدلول التزامي للفظه عرفاً، وحيث إنّ دليل الحجّية أيضاً يجعله كالواقع بلسان الحكاية ـ لكن تعبّداً ـ فلازمه جعلها كالعلم أيضاً.
د: وممّا ذكر يعلم أنّه لو كان لسان دليل اعتبار الأمارات جعل الحجّية لها أيضاً لكان مفاده جعلها على نحو حجّيتها العقلائية أي كونه طريقاً كسائر الطرق فيرجع إلى ما مرّ من إلغاء احتمال الخلاف الذي أحد آثاره وجوب اتّباعه والحركة على وفقه فيصير منجّزاً ومعذّراً فيصير حجّة. وهذا غير ما يقال: إنّه ليس مفاده إلا جعل الحجّية... .
٦. قد عرفت أنّ المدّعى أنّه يلاحظ القطع في مقام التنزيل بلحاظ استقلالي، ولكنّه هل يلاحظ حينئذٍ القطع الطريقي أو الصفتي أو كليهما؟ وقد تقدّم أنّ لحاظهما متغايران وأنّه قد يلاحظ باعتبار أنّه له وجود خاصّ في النفس واُخرى باعتبار إضافته إلى المعلوم وكشفه ومنوّريته ـ وقد مرّ توضيحه بما لا يحتاج إلى مزيد ـ .
وحينئذٍ فلا يمكن الجمع بينهما في لحاظ واحد ولا يشتبه ذلك بالجمع بين لحاظي الآلي والاستقلالي الذي قد مرّ إنكاره. بل إنّ لحاظ التنزيل لحاظ القطع استقلالياً ولكنّ الكلام في الملحوظ هل هو القطع الطريقي أو الصفتي؟ وقد