تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٩ - فصل تعقّب العامّ بضمير
حيث علم المتكلّم بضرورة الشرع أنّ مطلق الفسّاق لا يجوز قتلهم فكيف بوجوبه، فالحكم يختصّ بالفاسق المرتدّ أو الفاسق المشرك الحربي. فهي قرينة عقلية حافّة بالكلام متّصلة أو تشبهها. ... فالمخصّص (بالفتح) (العامّ) من أوّل الإلقاء محفوف بما يصلح أن يكون قرينة على تخصيصه فلا يجري التمسّك بالأصل لعدم إحراز بناء العقلاء بالعمل بهذه الاُصول وإجراء التطابق بين الإرادتين في مثل ما حفّ الكلام بما يصلح للاعتماد عليه... [١]. انتهى.
فإن كان المراد عدم جريان أصالة الحقيقة في استعمال العامّ وانعقاد ظهوره وعدم تمامية الظهور الاستعمالي كما هو ظاهر كلام «الكفاية» فقد اعترف١ بأنّه لا يصير مجازاً حتّى مع التخصيص المتّصل وإن كان ذلك هو المتسالم في احتمال المجاز، والكلام المنسوب إلى السيّد المرتضى أيضاً مختصّ باحتمال المجاز وجريان أصالة الحقيقة تعبّداً دون سائر الاُصول اللفظية[٢] إلا أنّ لإنكاره أيضاً مجال واسع، ولا يلتزم بالمجاز إلا فيما تمّ الدليل على خلافه، ويختصّ ذلك بالأخذ بالإطلاق فإنّه لا يتمّ مع احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية لعدم تمامية مقدّمات الحكمة، فتدبّر.
والعجب ممّن يسمّى الظهور الاستعمالي بالظهور الوضعي، ومع ذلك يلتزم في الضمير الراجع إلى بعض أفراد العامّ كونه موجباً للإجمال بما أنّه يصلح للقرينيته، ومن المعلوم أنّه لا ينثلم به الظهور الوضعي لعدم استعماله في غير ما وضع له على أيّ حال.
[١]. تهذيب الاُصول ٢: ٢٣٤.
[٢]. مصباح الاُصول ١: ٢٤٨.