تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٦ - فصل في الجمع بين المطلق والمقيّد
فالمجمل والمبيّن بالمعنى الأوّل لا يتفاوت حاله بالنسبة إلى الأشخاص بخلاف المعنى الثاني، فإنّه قد يكون مبيّناً عند أهل لسانه ومجملاً عند غيره ولابدّ له الرجوع إلى أهل المحاورة.
وقد اختلط القسمين في «الكفاية» حيث قال في صدر كلامه: إنّ الظاهر أنّ المراد من المبيّن في موارد إطلاقه الكلام الذي له ظاهر ويكون بحسب متفاهم العرف تابعاً لخصوص معنى والمجمل بخلافه... انتهى[١]. وهذا يناسب المعنى الأوّل.
ثمّ قال في ذيل الكلام: إنّهما وصفان إضافيان ربما يكون مجملاً عند واحد لعدم معرفته بالوضع أو لتصادم ظهوره بما حفّ به لديه ومبيّناً لدى الآخر لمعرفته وعدم التصادم بنظره[٢]، انتهى. وهذا إنّما يناسب المعنى الثاني دون الأوّل.
ومن الجملة الأخيرة يعلم خلط المعنى الثاني والثالث أيضاً، حيث عطف على قوله: «لعدم معرفته بالوضع»، «تصادم ظهوره بما حفّ به لديه» فتأمّل، فإنّ الاحتفاف بالقرينه أيضاً يتصوّر على نحوين كما هو ظاهر.
ثمّ الظاهر أنّه لا اصطلاح لهما في المقام ولم يترتّب عليه حكم خاصّ حتّى ينازع في معناه، بل لا يكون الكلام حجّة إلا إذا كان ظاهراً وهو المبيّن، وأمّا المجمل فلابدّ من علاجه فقد يمكن إرجاعه إلى الظاهر بعلاجه فهو وإلا فلم يكن حجّة.
قال في «الكفاية»: إنّ إثبات الإجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان لما
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٩٤.