تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - فصل في الاستثناء
وإن دلّت على وجوده تعالى إلا أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إله غيره[١].
وأجاب عنه في «الكفاية» بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود ونفي ثبوته ووجوده في الخارج وإثبات فرد منه وهو الله يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه ضمن غيره تبارك وتعالى، ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعاً لوجد لكونه من أفراد الواجب[٢]، انتهى.
وفي «الدرر» أنّ المراد منه الخالق لكلّ شيء وإثبات وجوده بهذا الوصف ينفي إمكان غيره وإلا لا يكون هو خالقاً لكلّ شيء أو يكون تلك مخلوقاً له فلا يكون واجباً[٣]، انتهى.
ويرد على الأخير أنّه لا يرفع الإشكال بل يرد عليه أيضاً أنّ الخبر إمّا موجود أو ممكن ولابدّ من الالتزام بالدلالة بالملازمة.
ويرد عليهما أنّه لم يكن مفاد لفظ «الله» هو واجب الوجود أو خالق كلّ شيء حتّى يستعمل فيهما وبمعناه الدقّي الفلسفي وإن كان صحيحاً لكنّها بعيدة عن أذهان العامّة فابتناء قبوله على تلك الدقائق التي قصرت أفهام الناس عنها مقطوع العدم.
والذي يسهل الخطب أنّ عبدة الأوثان والمشركين في زمانه٦ كانوا معتقدين بالله تعالى من دون اعتقاد بتعدّده كما يشهد عليه قوله تعالى: )وَلَئِنْ سَأَلتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمواتِ وَالأرضَ لَيَقُولُنّ الله([٤] وإنّما كانوا مشركين في
[١]. اُنظر: مطارح الأنظار ٢: ١٠٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٤٨.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٧.
[٤]. لقمان (٣١): ٢٥.