تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٨
وأمّا لو كان من مقدّماته بطلانه لاستلزامه العسر المخلّ بالنظام، أو لأنّه ليس من وجوه الطاعة والعبادة بل هو نحو لعب وعبث بأمر المولى فيما إذا كان بالتكرار ـ كما توهّم ـ فالمتيقّن هو التنزّل عن القطع تفصيلاً إلى الظنّ كذلك[١]، انتهى.
وظاهر كلامه١ كون الامتثال الظنّي بالظنّ المعتبر على الإطلاق في مرتبة الامتثال القطعي وعرضه كما صرّح به النائيني١ أيضاً ومعناه عدم استلزامه لمحذور حتّى من جهة قصد الوجه.
ويرد عليه: أنّ جواز قصد الوجه لا يكون من آثار الواقع، بل هو من آثار العلم فلا يقوم مقامه الطريق على مبناه١ من عدم إقامة الطرق والأمارات مقام القطع الموضوعي.
وحينئذٍ فلا يكفي الامتثال الظنّي عند إمكان الامتثال القطعى. وهو مشكل خصوصاً بالنسبة إلى ما ورد فيه الأخبار حيث يعلم بإرجاع الأئمّة: إلى الأصحاب مع التمكن من الوصول إلى الإمامu نفسه. اللّهمّ إلا أن يقال بسقوط قصد الوجه حينئذٍ ولا وجه له.
فينحصر الذبّ عنه بالقول بإقامة الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي على تقريب مضى عنه في «الحاشية» وإن رجع عنه في «الكفاية»، وحاصله بنحو يرتبط بالمقام: أنّ من دليل الاعتبار بضميمة لزوم قصد الوجه يعلم تنزيل الأمارة منزلة العلم الموضوعي حينئذٍ أيضاً وإلا لكان التنزيل لغواً.
هذا مضافاً إلى ما مرّ منّا من أنّ التنزيل إنّما هو في آثار القطع، سواء أثره
[١]. كفاية الاُصول: ٣١٦.