تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - الثاني في أنّ المسألة عقلية أو لفظية
التي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس[١]، انتهى.
أقول: الظاهر أنّه ليس دعواه اختصاص البحث بمقام الإثبات واللفظ كما نسب إليه في تعليقة المشكيني١[٢] قبالاً للشيخ١[٣] المدّعى قصر البحث في مقام الثبوت، بل دعواه إمكان البحث في مقام الإثبات إضافة على مقام الثبوت وإن كان يساعده ما يأتي منه١ من دعوى خروج النهي التبعي عن محلّ البحث؛ لأنّه في دلالة النهي، والتبعي من مقولة المعنى.
وعلى أيّ حال، ما نقله من القول المذكور لم نجده في الكتب الاُصولية، بناء على كون المراد منه ما هو ظاهر كلامه من كون النهي المولوي الدالّ على الحرمة دالاً على الفساد أيضاً في المعاملات بحيث يكون موضوعاً للمركب منهما، فيدلّ على الفساد بالتضمّن.
نعم، يمكن أن يكون المراد منه أنّ النهي المتعلّق بالمعاملات إنّما سيق للإرشاد إلى الفساد كما في «لا تبع ما ليس عندك»[٤] وأمثاله بخلاف النواهي المتعلّقة بالعبادات فإنّها سيقت للمولوية والحرمة التكليفية وحينئذٍ فالنهي في المعاملات يدلّ على الفساد بالدلالة المطابقية ولا يبعد وجود القائل بهذا القول ولعلّه يكفي في سريان النزاع إلى مباحث الألفاظ.
وإن كان يرد عليه: بأنّه لا فرق من هذه الجهة بين العبادات والمعاملات، فإنّ
[١]. كفاية الاُصول: ٢١٨.
[٢]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٢: ٢٠٩، الهامش ٧١٦.
[٣]. مطارح الأنظار ١: ٧٢٨.
[٤]. وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٦، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع، الباب ١١، الحديث ١٢.