تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨١ - الأمر الثاني في التجرّي
(والفرق بين البيانين أنّه على الأوّل صدر منه فعل اختياري وهو غير محرّم وفعل حرام لم يقصده فهو غير اختياري. وأمّا على الثاني فالمدّعى أنّه لم يصدر فيه فعل اختياري أصلاً إذ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد وذلك في الاشتباه في المصداق).
لا يقال: إنّ ما صدر منه لا محالة يندرج تحت عامّ يكون تحته ما قصده فيسري إليه قصده مثل شرب المائع في أمثال المقام.
فإنّه يقال: كلا، كيف يصير العامّ المتحقّق في ضمن خاصّ مقصوداً واختيارياً بمجرّد قصد خاصّ آخر قصد بخصوصيته. نعم لو عمد إلى خاصّ تبعاً للعامّ فصادف غيره من أفراده لم يخرج عن اختياره بما هو متّحد مع ذلك العامّ وإن كان بخارج عنه بما هو ذلك الخاصّ[١]، انتهى.
أقول: ويرد على الثاني: بجواز اجتماع حكمين متماثلين سواء قلنا بالاجتماع لتعدّد العنوانين أو الامتناع لتحقّق المندوحة وهو إمكان امتثالهما.
وعلى الثالث: بإمكان الخطاب بعنوان آخر ملازم كما التزم به في خطاب الناسي.
وهذا إذا كان المقصود تعلّق الحكم بعنوان التجرّي. وأمّا لو كان المقصود تعلّقه بعنوان القاطع بالحرمة أو الخمرية. كما لعلّه المفروض في الإشكال الثاني فإمكانه أوضح إلا أنّه يلزم منه تعدّد العقاب ولعلّه لعدم الالتزام به قطعاً عدل إلى الفرض الأوّل وبنى عليه فقط.
وعلى الرابع: فبالنقض بمثل ما لو أراد الإفطار بمايع خاصّ فظهر غيره أو
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٧.