تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢ - جواب «الكفاية» عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
جواب «الكفاية» عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
ثمّ قال: وأمّا القسم الثالث، فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتّحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز وكان المنهيّ عنه حقيقة ذاك العنوان ويمكن أن يكون مع الحقيقة إرشاداً إلى غيرها من سائر الأفراد ممّا لايكون متّحداً معه أو ملازماً له؛ إذ المفروض التمكن من استيفاء مزيّة العبادة بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان أصلاً. هذا على القول بجواز الاجتماع.
وأمّا على الامتناع فكذلك في صورة الملازمة. وأمّا في صورة الاتّحاد وترجيح جانب الأمر ـ كما هو المفروض، حيث إنّه صحّة العبادة ـ فيكون حال النهي فيه حاله في القسم الثاني، فيحمل على ما حمل عليه طابق النعل بالنعل؛ حيث إنّه بالدقّة يرجع إليه؛ إذ على الامتناع ليس الاتّحاد مع العنوان الآخر إلا من مخصّصاته ومشخّصاته التي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزيّة زيادة ونقيصة بحسب اختلافها في الملائمة كما عرفت[١]، انتهى.
وفيه أوّلاً: أنّ التعبير بقوله فيمكن إلى آخره في غير محلّه فإنّه ليس المراد من هذا القسم إلا ذلك كما فرضه في مقام التقسيم وقال: ثالثها ما تعلّق النهي به لا بذاته، بل بما هو مجامع معه وجوداً أو ملازم له خارجاً كالصلاة في مواضع التهمة بناء على كون النهي عنها، لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها[٢]، انتهى.
ولذلك يكون الكون في مواضع التهمة مكروهاً ولو في غير حال الصلاة ولولا هذا الفرض لما كان لفرض القسم الثالث وجه أصلاً.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٠٠ ـ ٢٠١.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٩٨.