تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٦ - استدراك وتنبيه
هي روح الطلب ولبّه، بل وهي عينه بحيث لو أراد الشارع جعل حكم فلابدّ وأن يكون مطابقاً لها.
ولا ملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بالمعنى الأوّل والثاني، والقائل بالملازمة لا يقول بها فيهما.
وأمّا الثالث، فالعقل الخالي عن شوائب الأوهام حاكم به، فإنّ العقل إذا أدرك حسن الشيء على وجه يستحقّ فاعله الثواب وجزاء الخير فقد أدرك من كلّ عاقل حكيم شاعر فكيف بمن هو خلقهم. وكذلك إذا أدرك قبح الشيء كذلك... وهذا ممّا لا يقبل الإنكار فكأنّها نار على منار.
إن قلت: إنّ الكلام في ترتّب العقاب والثواب ولا نسلّهما إلا على الأمر والنهي اللفظيين.
قلت: ـ بعد أنّ ذلك منقوض بموارد الإجماع وقيام الضرورة على الحكم ـ إن أراد عدم ترتّبهما على الواجب والحرام العقلي في المعنى فهو مردود بملاحظة حال العقلاء في كيفية الإطاعة والعصيان كما مرّ ـ فإنّ مدار الثواب والعقاب هو الإرادة والطلب الحتمي، كما يشهد به الوجدان على ما ترى بالقياس إلى حال العقلاء في تعذيب عبيدهم. فلو علم العبد بعدم إرادة المولى قتل ولده أو إرادة إكرامه، وقتله أو أكرمه فيعدّ عندهم عاصياً ومطيعاً من غير أن يدانيه ريب وليس في صدور اللفظ مدخلية في ذلك.
وإن أراد أنّ ما يترتّب عليهما لا يسمّى في الاصطلاح «عقاباً وثواباً» ـ فمع أنّه غير مسلّم ـ يرد عليه أنّ النزاع ليس في مجرّد التسمية... [١] انتهى ملخّصاً.
[١]. مطارح الأنظار ٢: ٣٣٨ ـ ٣٤١.