تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١١ - الشبهة المصداقية
وأنت خبير بإجمال كلامه وعدم إبانة الفرق بينهما بذلك وقد يوجّه كلامهتارة:
١. أنّ المخصّص اللبّي لا يصير حجّة بعنوانه بل إنّما يتمّ حجّيته في كلّ فرد فرد من مصاديقه، فلا يضرّ بحجّية العامّ في الفرد المشكوك ولا يعنون العامّ بعنوان من قبل الخاصّ بل لا يتصوّر فيه حينئذٍ الشبهة المصداقية.
قال الشيخ على ما في تقريراته ما حاصله: أنّ المخصّص إمّا أن يكون له عنوان وإمّا أن لا يكون له عنوان بأن ثبت خروج بعض الأفراد من تحت العامّ بلا توسّط عنوان جامع بينها يكون هو الخارج حقيقة. وما لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية هو القسم الأوّل دون الثاني ... . ثمّ قال: والأكثر تحقّق القسم الأوّل في المخصّصات اللفظية والقسم الثاني في المخصّصات اللبّية[١].
ولعلّ صاحب «الكفاية» عدل عن هذا التقسيم إلى ما في «الكفاية» نظراً إلى أن ما لا عنوان له لا يتصوّر فيه الشبهات المصداقية أصلاً، فاللفظي المورد للكلام هو كلّ ما كان التخصيص بالعنوان وإنّما يتصوّر ذلك في اللبّي بتخيّل أنّه يتعلّق بالأفراد دون العناوين.
كما يرى هذا التخيّل في استدلاله ولعلّ مبناه ما هو المعروف الصحيح في موضعه من أنّ العقل ما لم يحرز موضوع حكمه بتمام حدوده لا يحكم... مع أنّه ليس معنى ذلك إحراز موضوع حكمه بشخصه بل بما له دخل في حكمه من دون إبهام ولو بالنحو الكلّي العامّ.
٢. إنّ إلغاء التخصيص اللفظي يدلّ على علم المولى بوجود مصاديق للعنوان
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ١: ٣٤٣.