تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٨ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
والأمر كذلك فيه لو لم يتّخذ بإطلاقه باعتذار أنّه ليس في مقام البيان إلا من هذه الجهة فإنّ ذلك يعلم من القرائن الحافّة بالكلام.
وأمّا الملازمات الثلاث، فإنّما يصحّ طرحها ودعواها فيما إذا قام القرينة على عدم كونه في مقام البيان من جهة، لكن كان ملازماً لجهة تمّ الإطلاق فيها كطهارة ظرف الخمر، فإنّه وإن تمّ القرينة على أنّ دليل طهارة الخمر بالاستحالة إنّما هو في مقام البيان من هذه الجهة لا غيرها وليس في مقام بيان نفي النجاسة العرضيه لكنّه بالنسبة إلى الظرف ملازم عقلاً. وكذلك المثال الثالث وهو الصلاة في جلد الميتة. وأمّا مثل صلاة المسافر وصومه فالصلاة في المثال خارج عن مصبّ الإطلاق بالجملة وإنّما قام الدليل على التلازم بين الحكمين.
هذا كلّه على مبنى القوم. وأمّا على الإطلاق اللفظي فكذلك أيضاً وذلك لأنّ قيام القرينة على الإهمال من جهة وأنّ الإسناد إلى الطبيعة من حيثها إسناد تبعي أو مرآتي لا ينافي الأصالة من سائر الجهات.
إن قلت: إنّه يمكن تصوير أن يكون المتكلّم في مقام البيان من جهة دون اُخرى. كما يمكن على قول المشهور استعمال اللفظ الموضوع للشياع والسريان بتجريده عن هذه الخصوصية من جهة دون اُخرى.
وأمّا بناءً على ظهور استعمال اللفظ في المبهمة في كون الماهية بنفسها وبالأصالة موضوعة للحكم فكيف يمكن التفكيك بين الجهات، فإنّ الماهية إمّا اُخذت أصالة أو تبعاً ولا ثالث بينها.
قلت: هذا الإشكال ناشٍ عن عدم تصوير الإهمال على هذا المبنى، وقد مرّ أنّ معناه قيام القرينة على أنّ الحكم منتسب إلى الموضوع في الجملة وأنّ النسبة