تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - الوجوه التي اُقيمت على دلالة الجملة الشرطية على المفهوم
المنحصرة؛ ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم والترتّب محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلاً[١]، انتهى.
أقول: بل لقائل أن يقول: إنّ المحتاج إلى المؤونة الزائدة هو العلّية المنحصرة؛ إذ لحاظها يتقوّم بشيئين: أحدهما لحاظ علّيته والثاني لحاظ عدم علّية شيء آخر لذلك المعلول وهذا هو الذي يترتّب عليه الدلالة على المفهوم. والإطلاق يقتضي أن يلاحظ الترتّب والعلّية من دون لحاظ أمر آخر وهو الجامع بين المنحصرة وغير المنحصرة ويترتّب عليه عدم الدلالة على المفهوم.
وما في تعليق المشكيني١ من ضمّ العلم بعدم إرادة الجامع لعدم كون شيء واحد علّة منحصرة وغير منحصرة[٢] كما ترى؛ إذ من الواضح أنّه لا يصير فرد واحد جامعاً بين القيدين أو بين واجد القيد وفاقده، فالرقبة لا تكون مؤمنة وغير مؤمنة، بل المراد أنّه يلاحظ اللزوم والعلّية من دون لحاظ انحصارها وعدمها، فيكون الإطلاق مقتضياً لمطلق العلّية دون المنحصرة منها.
ومنها: التمسّك في ذلك بإطلاق الشرط بتقريب أنّه لو لم يكن بمنحصرة يلزم تقييده؛ ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثّر وحده وقضية إطلاقه أنّه يؤثّر كذلك مطلقاً.
وقد تلقّاه في «الكفاية» بالقبول مع إطلاقه كذلك إلا أنّه من المعلوم ندرة تحقّقه[٣].
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣٣.
[٢]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٢: ٢٧٣، الهامش ٧٦٦.
[٣]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٢: ٢٧٣، الهامش ٧٦٦.