تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - فصل في دلالة ألفاظ العموم
للجميع حينئذٍ قطعي للتسالم عليه. بل المراد الظهور اللفظي عند عدم التقييد.
فالمدّعى: أنّ لفظ «كلّ» في مثل «كلّ رجل» يدلّ على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة، بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة ولا بشرط في دلالته على الاستيعاب وإن كان لا يلزم مجاز أصلاً لو اُريد منه خاصّ بالقرينة، لا فيه، لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول، ولا فيه إذا كان بنحو تعدّد الدالّ والمدلول لعدم استعماله إلا فيما وضع له والخصوصية مستفادة من دالّ آخر... كما في «الكفاية» في مبحث الاجتماع.
وعلى أيّ حال، فقد استدلّ لذلك بلزوم اللغوية لو لا ذلك لأنّه لو تمّ ظهور المدخول في الاستيعاب وعدم القيد مستنداً إلى الإطلاق وبمعونة مقدّمات الحكمة ليلزم أن يكون كلّ لغواً أو محمولاً على التأكيد فقط، إذ مقدّمات الحكمة بنفسه تدلّ على ذلك وهو خلاف الحكمة أو الارتكاز، فلابدّ وأن يقال: إنّ دلالة «كلّ» على عموم مدخوله واستيعابه لا يستند ولا يفتقر إلى مقدّمات الحكمة وقد أشرنا إلى ذلك في مبحث الاجتماع[١].
لكن يرد عليه أوّلاً: أنّ القول بدلالة «كلّ» على ذلك لا يوجب الخروج عن اللغوية لو فرض دلالة الإطلاق عليه أيضاً وعدم الافتقار والحاجة يؤيّد اللغوية أو التأكيد. نعم إنّما يثمر ذلك تمامية العموم ولو فيما لا يتمّ فيه مقدّمات الحكمة. اللهمّ إلا أن يقال: إنّه يكفي في صحّة وضع اللفظ واستعماله الاحتياج إليه في بعض موارد استعماله.
[١]. تقدم في الصفحة ١١٢.