تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
إبداء احتمال وقوعه فمجرّد الاحتمال لا يضرّه ما لم يكن بحسب القواعد اللفظية راجحاً أو مساوياً وليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلاً، انتهى.
اللهمّ إلا أن يكون مراده١ نفي الظهور في المفهوم بعد إمكان نيابة الشروط ثبوتاً لا إثبات الظهور في عدم المفهوم. فيرد عليه ما تقدّم من استظهار المفهوم. وقد مرّ أنّ قيام الدليل على خلاف المفهوم في بعض الموارد لا ينافي الظهور، بل ليس ذلك من نفي المفهوم من رأسه. كيف و قد صرّح١ بارتكازه أنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به... وأنّه يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه شاهد آخر... وهذا ليس إلا مفاد المفهوم!
مضافاً إلى أنّ الآية المستشهد بها ليس من قبيل الشرط وإنّما هو من قبيل مفهوم اللقب أو العدد وقد اعترف بأنّه يمنع من قبول الشاهد الواحد... فكيف بالجملة الشرطية.
بل يمكن أن يقال: إنّ الآية الشريفة ليست من قبيل اللقب والعدد أيضاً، فإنّ كلّ ذلك فيما إذا كان قيداً في الموضوع مزيداً على ذات الموضوع المذكور في الكلام وليس الآية من هذا القبيل ولعلّه اختلط عليه الشرط الفقهي بالشرط النحوي الذي هو محلّ الكلام، فإنّ المراد من الشرط في الفقه ما يؤخذ قيداً تكليفاً أو وضعاً وأثره انتفاء المشروط بانتفائه من دون دلالة على نيابة شرط آخر مكانه وعدمه، كما إذا جعل الوضوء شرطاً للصلاة فلا يتأتّى إلا بإتيانه من دون نظر إلى نيابة التيمّم مكانه وعدمه، فتدبّر.
تنبيه: إنّ ما انتقض به السيّد١ من آية الشهادة ليس من قبيل المفهوم أصلاً،