تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٥ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
منّا ـ قد يعتبر ويلاحظ ذات الماهية من دون لحاظ التساوي واللا بشرطية أيضاً.
٤. والمقسم في كلّ تقسيم لابدّ وأن يكون لا بشرط من الخصوصيات الملحوظة في الأقسام، فيكون المقسم هنا هو الماهية اللا بشرط حتّى من اللا بشرطية أيضاً، فيصير نفس القسم الرابع فيسئل عن الفرق بينهما؟
٥. والجواب أنّ الفرق بينهما إنّما هو بالتجريد فكما يقال: إنّ الإنسان إمّا موجود أو معدوم، ولا شكّ أنّ المقسم موجود ذهناً، ومع ذلك يقال: إما معدوم، وكذا يقال: المعدوم المطلق لا يخبر عنه مع أنّ نفس هذا خبر عنه بما أنّه موجود ذهناً، والوجه أنّه موجود ذهناً بالحمل الشائع ومعدوم بالحمل الأوّلى. وهكذا قضية أنّ الشيء إمّا موجود في الذهن أو في الخارج مع أنّ القسم الثاني أيضاً موجود في الذهن. وهكذا كلّ قضية يخبر عن الخارج فإنّها يخبر عن الوجود الذهني غافلاً عنه، وإلا لانسدّ باب المحاورات. وهذا هو إعجاز الذهن الذي يسمّى بالتجريد الفلسفي، فإنّ الذهن قد يجرّد الشيء عمّا يلازمه في الخارج ويتصوّره مجرّداً وقد يحكم على الشيء مجرّداً عمّا يلازمه في الذهن أيضاً.
وبمثل ما مرّ يقال في المقام حيث يكون للماهية بما هو هو اعتبارين: فباعتبار أنّه يلاحظ كذا قسم وباعتبار أنّه يغفل عن لحاظه كذلك ويجرّده عن اللحاظ مقسم وإن كان في نفس الحال يلاحظه بما هي هي نظير ما مرّ من النظر في المرآة غافلاً عنها.
فتحصّل: أنّ المقسم هو الماهية المبهمة، والفرق بينه وبين القسم الرابع بالاعتبار، فتدبّر.
إذا عرفت ما تلوناه عليك، فلنرجع إلى ما كنّا فيه في المقام وهو تعيين ما