تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
الملاحظة وإلا لزم عدم الحمل على الإطلاق حتّى بعد إحراز كونه في مقام البيان، لعدم الترجيح بعد كونه بمثابة سائر القيود[١]، فإذا فرضنا عدم دخل شيء سوى المهملة في تعلّق الحكم يحصل وصف الإطلاق قهراً وإن لم يكن ملحوظاً للحاكم. وبعبارة اُخرى: وصف الإطلاق متقوّم بعدم لحاظ قيد في المهملة وإن لم يكن الإطلاق أيضاً ملحوظاً بنفسه[٢]، انتهى.
ولعلّه لا مناص في توضيح المراد من الذيل وتصحيحه من الرجوع إلى ما مرّ منّا سابقاً من تصوير لحاظ الماهية بنحو اللا بشرط اللا لحاظي الذي يلاحظ فيه الماهية من دون لحاظ أيّ شيء معها حتّى لحاظ أنّه لم يلاحظ معها شيء وهو الذي قلنا: أنّه قسيم لأقسام الثلاثة وأنه يتّحد مع المقسم دائماً والفرق بينهما بالاعتبار، فراجع.
واعترض عليه في «التهذيب» بأنّه غير تامّ لأنّ ما ذكره من ظهور الإرادة في الأصلية لا التبعية مستفاد من نفس هذه المقدّمة، أي كونه في مقام بيان تمام المراد، إذ لولاها فما الدليل على أنّ المقيّد غير مراد وأنّ المراد بالأصالة، الطبيعة، إذ يحتمل لو لا هذه المقدّمة أنّ هنا قيداً لم يذكره المولى...[٣] انتهى.
ولعلّه١ كان متذكّراً لهذا الإشكال حيث أشكل على نفسه بقوله:
إن قلت: ... إنّه من الممكن تقدير القيد أو جعل الطبيعة مرآة للمقيّد لكنّه يحتاج في نفي هذين أيضاً إلى إحراز كونه بصدد البيان.
[١]. وقد مرّ منّا شرح ذلك فيما مرّ.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
[٣]. تهذيب الاُصول ٢: ٢٧٢.