تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
وهذا هو الظهور الاستعمالي وبضميمة أصالة التطابق يتمّ المطلوب.
نعم، لو دلّ دليل على خلافها وأنّه لا يريد تعلّق الحكم بالماهية والطبيعة وإنّما علّقه عليه في الجملة يتصرّف في أصالة التطابق وأنّ تعليق الحكم على الطبيعة لم يكن عن إرادة جدّية، ولكنّه لا يصار إليه إلا بالقرينة. ولعلّ هذا هو السرّ فيما يرى من جريان سيرة أهل المحاورات وكذا ظاهر المشهور مع عدم إحراز كونه بصدد بيان تمام المراد وبعد ذهابهم إلى وضع الأسامي للشياع والسريان.
وهذا ما أبدعه صاحب «الدرر».
قال في «الدرر»: ويمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد في الحمل على الإطلاق عند عدم القرينة. بيانه: أنّ المهملة مردّدة بين المطلق والمقيّد ولا ثالث ولا إشكال أنّه لو كان المراد المقيّد تكون الإرادة متعلّقة به بالأصالة وإنّما ينسب إلى الطبيعة بالتبع لمكان الاتّحاد فنقول: لو قال القائل: جئني برجل أو بالرجل يكون ظاهراً في أنّ الإرادة أوّلاً وبالذات متعلّقة بالطبيعة، لا أنّ المراد هو المقيّد، ثم أضاف إرادته إلى الطبيعة لمكان الاتّحاد، وبعد تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد وهذا معنى الإطلاق.
إن قلت: إنّ المهملة ليست قابلة لتعلّق الإرادة الجدّية بها كيف وقد فرضناها مردّدة بين المطلق والمقيّد، ولا يعقل كون موضوع الحكم مردّداً عند الحاكم، فنسبة الإرادة إلى المهملة عرضية في كلّ حال، فيبقى تعيين الإطلاق بلا دليل.
قلت: عروض الإطلاق للمهملة ليس كعروض القيد لها في الاحتياج إلى